السيد كمال الحيدري

126

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

على بديهيات واضحة بذاتها ، وأن ذلك معناه الصدق الذي لا يتطرّق إليك الشكّ . . . ولكن هذا الظنّ قد تبيّن اليوم ما فيه من خطأ ، فبناء هندسات لا أقليدية قد أظهر أن من الممكن إقامة نسقات هندسية على أساس بديهيات أخرى غير بديهيات أقليدس ، فننتهي إلى نتائج تختلف عن نتائجه » « 1 » . تقييم المحاولة يمكن التعليق على هذه المعالجة بما يلي : أولًا : إذا افترضنا أن قضايا الرياضة البحتة تكرارية كلّها فهل يكفي القول بذلك لحلّ المشكلة وتفسير الفرق بين القضية الرياضية وقضايا العلوم الطبيعية على أساس المنطق التجريبي ؟ ونجيب على ذلك بالنفي لأنّ من حقّنا أن نطالب المنطق التجريبي بتفسير الضرورة واليقين في القضايا التكرارية . ولنأخذ القضية التكرارية النموذجية القائلة إن « أ » هي « أ » . فإن مردّ اليقين بهذه القضية إلى الإيمان بمبدأ عدم التناقض وهو المبدأ القائل إن النفي والإثبات يستحيل اجتماعهما ؛ لأننا لو لم نؤمن بهذا لكان من الممكن أن لا تكون « أ » هي « أ » . وإنما كانت « أ » هي « أ » على أساس استحالة اجتماع النقيضين في وقت واحد . وإذا عرفنا أن مبدأ عدم التناقض هو أساس الضرورة واليقين في القضايا التكرارية ، فما هو تفسير الضرورة واليقين في هذا المبدأ نفسه ؟ لا يمكن للمنطق الوضعي أن يجيب على ذلك بأنّ هذا المبدأ يشتمل على قضية تكرارية أيضاً ؛ لأنّ القضية التي يعبّر عنها المبدأ

--> ( 1 ) المنطق الوضعي ، ص 324 ، نقلناه عن الأسس المنطقية للاستقراء ، ص 488 .